Home / عربي ودولي / أوروبا والهند: شراكة ما بعد الصين تعيد رسم خريطة التجارة العالمية.

أوروبا والهند: شراكة ما بعد الصين تعيد رسم خريطة التجارة العالمية.

دخلت العلاقة بين المفوضية الأوروبية والهند مرحلة متقدمة من التقارب الاقتصادي، مع تأكيد الجانبين عزمهما التوصل إلى اتفاق تجارة حرّة شامل بعد سنوات طويلة من المفاوضات المتعثرة. المفوضية الأوروبية شددت على أن الاتفاق المرتقب يهدف إلى “فتح فرص اقتصادية ضخمة للطرفين وبناء سلاسل توريد أكثر أمانًا واستدامة”، في حين أكدت الحكومة الهندية أن الشراكة مع أوروبا تمثل “خيارًا استراتيجيًا طويل الأمد” في عالم يشهد إعادة رسم للتحالفات الاقتصادية.

اقتصاديًا، يستند هذا الزخم إلى أرقام لافتة، إذ يتجاوز حجم التبادل التجاري بين الجانبين 120 مليار دولار سنويًا، ما يجعل الاتحاد الأوروبي أحد أكبر الشركاء التجاريين للهند. وترى بروكسل أن الاتفاق سيمنح الشركات الأوروبية نفاذًا أوسع إلى السوق الهندية، لا سيما في قطاعات السيارات، والتكنولوجيا، والصناعات الدوائية والخدمات، بينما تراهن نيودلهي على زيادة صادراتها الصناعية والزراعية وجذب استثمارات أوروبية نوعية.

وعلى المستوى السياسي، يبرز الاتفاق كجزء من توجه أوروبي واضح لـتقليص الاعتماد على الصين وتنويع الشراكات الاقتصادية، مقابل سعي الهند إلى تعزيز موقعها كقوة اقتصادية صاعدة وبديل موثوق في سلاسل الإمداد العالمية. وقد شدد مسؤولون أوروبيون على أن الشراكة مع الهند “لا تقوم فقط على التجارة، بل على قيم ومصالح استراتيجية مشتركة”، بينما أكدت نيودلهي أن الاتفاق “يحترم أولويات التنمية الوطنية ويمنح الهند مساحة أكبر للمناورة عالميًا”.

وبحسب ما أعلنه الجانبان، فإن العمل جارٍ لإنهاء المفاوضات خلال العام الجاري، على أن يُوقَّع الاتفاق رسميًا خلال قمة أوروبية–هندية مرتقبة فور استكمال الصيغة النهائية. وفي حال إنجازه، لن يكون الاتفاق مجرد صفقة تجارية، بل نقطة تحوّل في خريطة الاقتصاد العالمي، تعكس انتقال مركز الثقل نحو شراكات أكثر تنوعًا وأقل خضوعًا للاستقطاب الدولي التقليدي.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *